محمد بن جرير الطبري

467

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

القول في تأويل قوله : { يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ ( 67 ) } قال أبو جعفر : وهذا أمر من الله تعالى ذكره نبيَّه محمدًا صلى الله عليه وسلم ، ( 1 ) بإبلاغ هؤلاء اليهود والنصارى من أهل الكتابين الذين قصَّ تعالى ذكره قَصَصهم في هذه السورة ، وذكر فيها معايبهم وخُبْثَ أديانهم ، واجتراءَهم على ربهم ، وتوثُّبهم على أنبيائهم ، وتبديلَهم كتابه ، وتحريفَهم إياه ، ورداءةَ مطاعِمهم ومآكلهم = وسائرِ المشركين غيرِهم ، ( 2 ) ما أنزل عليه فيهم من معايبهم ، والإزراء عليهم ، والتقصير بهم ، والتهجين لهم ، وما أمرهم به ونهاهم عنه ، وأن لا يُشْعر نفسَه حذرًا منهم أن يُصيبوه في نفسه بمكروهٍ ما قام فيهم بأمر الله ، ( 3 ) ولا جَزعًا من كثرة عددهم وقلّة عدد من معه ، وأن لا يتّقى أحدًا في ذات الله ، فإن الله تعالى ذكره كافيه كلَّ أحد من خلقه ، ودافعٌ عنه مكروهَ كل من يبغي مكروهه . ( 4 ) وأعلمه تعالى ذكره أنه إن قصَّر عن إبلاغ شيء مما أنزل إليه إليهم ، فهو في تركه تبليغ ذلك = وإن قلّ ما لم يبلّغ منه = فهو في عظيم ما ركب بذلك من الذَّنب بمنزلته لو لم يبلِّغ من تنزيله شيئًا . * * * وبما قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :

--> ( 1 ) في المطبوعة : " لنبيه محمد " ، غير ما في المخطوطة على غير طائل . ( 2 ) قوله : " وسائر المشركين " مجرور معطوف على قوله : " بإبلاغ هؤلاء اليهود والنصارى . . . " ومفعول قوله : " بإبلاغ هؤلاء . . . " هو : " ما أنزل عليه فيهم " . ( 3 ) في المطبوعة : " أن يصيبه في نفسه مكروه " ، غير ما في المخطوطة على غير طائل . ( 4 ) في المطبوعة والمخطوطة : " كل من يتقي مكروهه " ، وهو فاسد جدًا ، صوابه ما أثبت .